السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

802

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله : وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً أي ما قتلوه قتل يقين أو ما قتلوه أخبرك خبر يقين ، وربما قيل : إن الضمير في قوله « وَما قَتَلُوهُ » راجع إلى العلم أي ما قتلوا العلم يقينا . وقتل العلم لغة تمحيضه وتخليصه من الشك والريب ، وربما قيل : إن الضمير يعود إلى الظن أي ما محّضوا ظنهم وما تثبتوا فيه ، وهذا المعنى على تقدير ثبوته معنى غريب لا يحمل عليه لفظ القرآن . قوله تعالى : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وقد قص اللّه سبحانه هذه القصة في سورة آل عمران فقال : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ ( آل عمران / 55 ) فذكر التوفي ثم الرفع . قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً . « إِنْ » نافية والمبتدأ محذوف يدل عليه الكلام في سياق النفي ، والتقدير : وإن أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ، والضمير في قوله « بِهِ » وقوله « يَكُونُ » راجع إلى عيسى ، وأما الضمير في قوله « قَبْلَ مَوْتِهِ » ففيه خلاف . والذي ينبغي التدبر والإمعان فيه هو أن وقوع قوله « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » في سياق قوله « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » ظاهر في أن عيسى شهيد على جميعهم يوم القيامة كما أن جميعهم يؤمنون به قبل الموت ، وقد حكى سبحانه قول عيسى في خصوص هذه الشهادة على وجه خاص ، فقال عنه : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( المائدة / 117 ) . فقصّر عليه السّلام شهادته في أيام حياته فيهم قبل توفّيه ، وهذه الآية أعني قوله « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » الخ ؛ تدل على شهادته على جميع من يؤمن به فلو كان المؤمن به هو الجميع كان لازمه أن لا يتوفّى إلا بعد الجميع ، وهذا ينتج المعنى الثاني ، وهو كونه عليه السّلام حيا بعد ، ويعود إليهم ثانيا حتى يؤمنوا به . نهاية الأمر أن يقال : إن من لا يدرك منهم رجوعه إليهم ثانيا يؤمن به عند